قال الفيلسوف هرقلطيس من بين جميع مظاهر القوة فإن ضبط النفس يؤثر وجرت العادة في الاعراف الدبلوماسية أن رفض او التحفظ علي مقترحات وتصورات الوسطاء تتم في الغرف المغلقة..ولا يجاهر بها بلغة واضحة لتظل أبواب الأمل والعلاقات مفتوحه فما الذي اخرج البرهان من صمته المعهود لينتفض علي هذا النحو المفاجيء الذي اذهل المراقبين الذين رصدوا بيانه الاخير مرحبا بمخرجات لقاء ولي العهد السعودي والرئيس ترامب بل مباركته لجهود السلام التي دشنها بلقاء سري بينه ومسعد بولس في سويسرا فهل اكتشف انه تم استدراجه وخداعه؟. وهل كان يظن بان بامكانه مسايرة العالم والتلاعب بالارواق السياسية بتكيكات محددة بدون كروت ضغط قوية يمكن بها فرض رؤيته او تصوره وهل كان لايعلم منذ البداية أن الوسطاء عادة لا يتبنون رؤية طرف في مثل هكذا أحوال الا اذا كان يحظي بدعم حلفاء أقوياء يساندونه خارجيا يمهدون لترتيب وإخراج التصورات مسبقا قبل أن تعرض وجبهة داخلية متماسكه ومتينة تؤمن ظهره وتسند قراراته ويدعمون ارادته السياسية اضف الي ذلك وضع اقتصادي يؤمن ادني مطلوبات العيش الكريم لشعبه ويوفر الدعم العسكري واللوجستي لقواته فتتهياء كل المطلوبات المؤهلة للتصدي للاجندات الدولية والاستعداد لكل الاحتمالات فهل كشفت ردة فعله جانب من ابعاد ازمته الحقيقة التي تتمثل في عدم توفر المعطيات اعلاه مقارنة مع التجربة السابقة إبان حكم البشير .الذي هيأت له الظروف الداخلية والخارجية هامش مناورة بمساندة حاضنة سياسية مع توفر الامكانيات الاقتصادية ودعمته بكوادر وطواقم مدنية ساعدته علي مراوغة العالم فتمكن من كسب بعض النقاط والصفقات السياسية التي سهلت له ابرام اتفاقيات وتحقيق اختراقات دبلوماسية أحدث تحولات إيجابية وتوازنات سهلت استقرار البلاد لم تتح للبرهان الذي يحاول مسايرة المجتمع الدولي مكشوف الظهر فادرك بعد ان توغل الي منتصف الطريق أن المجتمع الدولي تصعب مراوغته.اذا انتزع التزامات وتعهدات ساعتها يكون الرفض المحض بدون تغطية ومبررات قوية والتحصن بخيارات وبدايل ينطوي علي مخاطر كبيرة لان المجتمع الدولي لن يتركك علي حالك وسيجد مسوغان ومبررات التدخل في الشؤن الداخلية وتدويلها …..وربما ابعد من ذلك .لذا من المتوقع أن تترب علي هذه التصريحات أن لم تجد مساندة اقليمية ودولية مرحلة أصعب و اكثر تعقيدا.
