يبرز ضعف الوعي كاحد اهم اسباب تخلف دول العالم الثالث التي لم تعرف ولا تعير أهمية تذكر لادوار روافع الوعي مثل المؤسسات التعليمية الجامعية وملحقاتها من معاهد ومراكز بحثية او المؤسسات الاعلامية او منظمات مجتمع مدني او حتي المؤسسات الحزبية ولم يقتصر اثر هذا الضعف علي البني المؤسسية في الدولة والبني التشريعية والقانونية التي تقسم الأدوار و السلطات بين المؤسسات حتي تتمكن من النهوض بالوطن مجتمعة بل هيمنة السياسة علي كل مجالات القرار لذلك ظل القول الراتب بأن الاعلام سلطة رابعة حديث مناسبات عامة . محدود الاثر علي ارض الواقع حتي جاءت الطامة الكبري مع ظهور وسايل التواصل الاجتماعي التي ملاءت الفراغ باحاديث الرجرجة والدهماء كظاهرة كما يقول الرواي الايطالي الذي اسماها غزو الاغبياء لمجالات الراي العام والان التحدي الأكبر ليس في أن يظل دور الاعلام هامشيا بل ماذا ستفعل الحكومات والساسة وأصحاب القرار أمام هذا التحدي الكبير ؟ حيث لن تجدي الخطط القديمة التي كانت تبقي علي الاعلام في دايرة الاحتواء المزدوج (شراء الولاء او عصي السلطة ) .
وأصبح الأمر يتطلب مواجهة حقيقية لتفكيك بنية الوعي الشمولي التي رسخت مفهوم توظيف الاعلام لتنميط رسالته ورسم ادواره حتي يتبني وجهة نظر احادية للحزب او الدولة او حتي مؤسسات الخدمة العامة حتي اصبح النقد مثير للمشاكل والحساسيات ولم يخرج الاعلام كثير من دور المطبل و بوق السلطة او الحزب وما بين مطلوبات الوعي بالادوار والوجبات والانفتاح الحتمي الذي فرضته متغيرات الثورة التقنية لابد من ادراك أهمية الرسالة الاعلامية الواعية والأكثر احترافية لمجابهة هذا المد الجارف حتي لايظل الاعلام تايه يتنكب سبل البقاء فقط علي هامش الحياة العامة ولابد ان يدرك الجميع عمق المشكلة التي أصبحت اكبر من تتحملها طاقة الأفراد او حتي الأجسام الاعلامية والتكوينات لأن المعضلة لم تعد مجرد قصور بنيوي في الدولة والمجتمع إذ لابد من تلمس هذا الهاجس في وعي و مخيلة الحكام والساسة .
يشكر للفريق مالك عقار نائب رئيس مجلس السيادة انه ظل دوما مهموما بالإعلام والاعلامين وله أيادي بيضاء يستحق عليها الثناء والتقدير ولكن تظل محاولاته معزولة ومحدودة الأثر لان المعضلة اعمق واكثر تعقيدا والان تفاقمت بعد انهيار المؤسسات في ظل الحرب الذي تزامن مع ظهور وسائل اعلام تقنية حديثة إذ كان يمكن أحداث النقلة المطلوبة عن طريق المؤسسات الوطنية الخاصة او الحكومية رغم بؤسها بأحدث مراجعات في البنية المؤسسية والتشريعية ولكن مع الآثار والتدعيات التي خلفتها الحرب أصبح الوضع اكثر تعقيدا الأمر الذي يتطلب ترتيبات عاجلة لعقد مؤتمر اعلامي لبحث مشاكل الاعلام الوطني ووضع معالجات عاجلة حتي يتمكن من ممارسة ادواره وواجباته الوطنية .في هذا المنعطف الخطير الذي تمر به البلد
الاعلام في مخيلة الحكام والساسة هل حرك عقار البركة الساكنة؟
مقالات ذات صلة
