23.6 C
Port Sudan
الإثنين, فبراير 2, 2026
الرئيسيةمقالات وأراءلماذا سويسرا هل لمقاربات جديدة وتصورات مختلفة؟

لماذا سويسرا هل لمقاربات جديدة وتصورات مختلفة؟

حسم السفير الدكتور معاوية التوم المغالطات والجدل الكثيف الذي أثير بشأن لقاء الفريق أول عبدالفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة بالمبعوث الأمريكي مسعد بولس في سويسرا .وكشف السيد السفير في مقاله الرصين الذي تضمن تحليلا عقلانيا لإبعاد اللقاء السياسية والدبلوماسية والسناريوهات المتوقعة لحلول للازمة السودانية ورغم التكتم وشح المعلومات التي رشحت منه لانه احيط بسرية كبيرة وهي تدابير طبيعية لهكذا لقاءات إلا أن حدوثه يعتبر في حد ذاته محاولة لاختراق الازمة وكسر الجمود السياسي وفتح آفاق جديد مع المجتمع الدولي بعد تعثر الرباعية التي ربما تظهر في مرحلة متقدمة في مشوار الحل بأدوار جديدة لأن الشراكة الدولية شرط من شروط استدامة الحلول وتوفر بعض مطلوبات التنفيذ .
ومهد هذا اللقاء فرصة لتناول الازمة السودانية في المنابر الدولية ربما بمقاربات جديدة ولكن حتما بتصور مختلف عن الذي تمسك به البرهان وبعض الفاعلين بالداخل وهو القضاء المبرم علي المليشيا مما اظهر تعاطي الحكومة مع ملف الازمة المتشعب بنوع من التردد والارتباك كلما تأخر الحسم العسكري لأنها اذا رفضت المبادرات الدولية خاصة في ظل تدهور الأوضاع الإنسانية ستعزل وتدفع المجتمع الدولي للبحث عن بدائل اخري بذرايع الملف الانساني لذلك طالما تضمن اللقاء اعتراف مبدئي بتحقيق مطلب الحكومة السودانية وهو ابعاد الجنجويد من المعادلة السياسية مستقبلا بتدابير سياسية تقود الي ذات الغاية العسكرية إلا أنه ربما ياتي بتصورات سياسية تختلف عن تلك التي ادارت بموجبها الحكومة المشهد خلال فترة الحرب وهي استمرار العمليات العسكرية مع انتقال تدريجي للعملية السياسية لتحقيق توافق ووفاق وطني ربما يقود الي نوع من أنواع التحول المدني وهو ذات التصور الذي جاء بكامل ادريس رئيسا للوزراء في هذه المرحلة كخطوة تمهيدية ولكنه اصطدم بعقبات كثيرة أهمها عدم إقتناع الاتحاد الافريقي بجدية هذه الخطوة حتي الآن وتفاقم الأوضاع الإنسانية في المناطق المحاصرة وفشل تماسك الجبهة الداخلية حتي علي مستوي حلفاء الداخل الذي كشفته بيانات وتحركات الكتلة الديمقراطية في الأسبوع المنصرم والذي بلغ مرحلة التشكيك في خارطة الطريق التي رفعت الي الأمم المتحدة وعدم تحقيق إجماع ووفاق وطني شامل بمشروع وطني جامع هذا الي جانب تحديات الملف الاقتصادي بعد التصعيد الاماراتي الاخير في هذا الصدد ويبدو أن اللقاء الذي تم بوساطة قطرية قد جاء في الوقت المناسب لكسر الجمود السياسي مما دفع البرهان للبحث عن أفق جديد للتعاطي مع الازمة الوطنية المعقدة ورغم اقتناع الجانب الأمريكي بضرورة أبعاد الدعم السريع من المعادلة السياسية ولكن يتمسك بمطلب مثير للحساسية السياسية وهو تسليم المطلوبين للعدالة الدولية لذلك من النتائج الأولية يمكن القول إن اللقاء سيفجر جدلا كثيفا و حراكا سياسيا في الأيام المقبلة..وسيفرض تصورات جديدة تتطلب قدر كبير من الحكمة والحنكة

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة