لايمكن فهم تصريحات الرئيس الامريكي الا في سياق دبلوماسي وسياسي ولايمكن الجزم بأن ما قاله يعنيه حرفيا إذ ليس من المنطقي او المعقول أن لا يعلم بمايدور في السودان ولكن وفقا لأسلوب ترامب الخاص والمبتدع في التصريحات السياسية والدباوماسية يرجح انه أراد أن يقول ان ملف السودان انتقل الي مستوي اعلي في سلم الأولويات و الاهتمامات الأمريكية. وترامب الذي عرف بعدم تقيده بالبروقراطية التقليدية وأعراف المؤسسة الأمريكية .وضع يده علي ملف الازمة بعد الاصغاء لبن سلمان مباشرة حسب أقواله بعد نصف ساعه من جلسة الحوار وفاجا المراقبين بهذا التطور اللافت علي الصعيدين السياسي والدبلوماسيى وبات في حكم المؤكد انه سيستخدم نفوذه الواسع واسلوبه الخاص علي قرار ما حدث في حربي غزة وايران مع إسرائيل وترامب المعروف بالبرغماتية الصارمة أراد ايضا إيصال رسائل واضحة لجميع الأطراف خاصة الحكومة السودانية مفادها أن ملاحظاتكم وتحفظاتكم حول خطة الرباعية قد اخذت في الاعتبار بعد شرح بن سلمان لابعاد الازمة بتفاصيل وعمق ليس متاحا لمسعد بولس الذي يخضع بالضرورة لتراتبيه دولاب العمل اليومي . و يرجح أن يصبح منذ هذه اللحظة مساعدا لمارك روبيرو وزير الخارجية الامريكي في جهود حل الازمة السودانية بعد هذه النقلة الدرامية التي ستدفع الاخير الي ابتدار تحركاته الدبلوماسية وفق رغبة وتوجيهات وأوامر ترامب الذي كشف بكل وضوح انه لم يكن مهتما بالشان السوداني قبل لقاء بن سلمان فتكرم بشرح ابعاد الازمة بأسلوب أسهم في تغيير او التاثير علي آراءه وتصوراته لهذا الملف.
رحبت الحكومة السودانية بهذا التطور الايجابي الذي سيكون في صالحها بناءا علي الرهان والثقة التي اولتها لبن سلمان فحمل رسالتها بصدق ونزاهة الي راس القرار الامريكي حسب ما رشح من معلومات اوردتها بعض المصادر حول أسرار المكالمة الهاتفية بينه ورئيس مجلس السيادة قبيل سفره الي امريكا .
واستنادا علي تجارب دولية سابقة فان مثل هذه النقلات لها تاثيرات كبيرة علي الترتيبات القبلية او التحضيرات التي تسبق الجلوس علي طاولة التفاوض لأنها تأتي في إطار جهود تهياة الأطراف لتشجيعها للانخراط في عملية السلام بتمرحلاتها المختلفة .وبناءا علي مؤشرات كثيرة افرزتها تداعيات ما بعد سقوط الفاشر فإن كل هذه التطورات لن تكون في صالح المليشيا التي افقدتها الانتهكات الواسعة والجرايم الكبيرة أوراقا سياسية وكروتا دباوماسية فاقمت ازمتها مع المجتمع الدولي الذي رفض مبدأ الاعتراف بحكومتها المزعومة . فلم يتبق لها سوي الدعم الاماراتي ولن ترتكب الامارات حماقة الاستمرار في هذه المغامرة بعد الان. لانها لن تستطيع مصادمة الارادتين السعودية الامريكية مهما امتلكت من طموح واطماع .وسيحجم هذا التطور فعاليتها كعضو في الرباعية اذا ما أرادت فرض رؤيتها او تصوراتها لحلول الازمة السودانية كظهير او حليف للمليشيا لأن ذلك شيكشف اجندتها ويفضحها كوسيط غير محايد مع التراجع المستمر لسمعتها وفقا لتجاربها في حالات مشابهة في دول اخري مما يعرضها لخساير سياسية وحرج دبلوماسي طالما ان النقاشات والحوارات بشأن الملف السوداني ستنقله الي دائرة ضوء و نفوذ واهتمام أوسع علي الصعيدين الدولي والاقليمي إذ بات من المتوقع دخول الاتحادين الأوربي والافريقي استجابة للرغبة والارادة الأمريكية بحكم قدرتها علي التأثير في مجريات الاحداث في العالم وصناعتها كذلك.
وستلقي هذه التطورات مسؤلية كبيرة علي الفاعلين السياسين اذا لابد من مراجعة المواقف و السعي الجاد نحو توحيد الرؤي السياسية والاتفاق علي مقاربات تحقق اكبر قدر من الاجماع الوطني اذا ارادت التعاطي الايجابي مع هذه التحركات الدولية اما اذا تقاعست واستمرت في الخلافات غير المنتجة فإن ملف الازمة سيتم تدويله بصورة سافرة سيكون لها آثار كارثية علي الجميع
هل اكدت تصريحات ترامب ترقية ملف الازمة السودانية؟
مقالات ذات صلة
